تحرك رسمي لإنهاء “الساعة الإضافية” في المغرب… عريضة وطنية تعود للواجهة

عاد الجدل حول التوقيت الصيفي (GMT+1) إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة عبر تحرك منظم يسعى إلى نقله من مستوى النقاش الشعبي إلى دائرة القرار الرسمي. ففي ندوة صحفية احتضنها مقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، تم الكشف عن خطوات عملية لإعادة طرح مطلب إلغاء “الساعة الإضافية” على طاولة الحكومة.

وخلال هذا اللقاء، أوضح محسن الودواري، وكيل "العريضة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية"، أن المبادرة دخلت مرحلة جديدة تهدف إلى دراسة مآلات العريضة وتحديد خارطة طريق واضحة لضمان نجاحها. الهدف لم يعد فقط التعبير عن الرفض، بل تحويل هذا المطلب إلى ملف رسمي قابل للنقاش داخل دوائر القرار.

وأشار الودواري إلى أن المسار القانوني يفرض جمع ما لا يقل عن 5000 توقيع لقبول العريضة، وهو ما دفع القائمين عليها إلى توجيه نداء مباشر للمغاربة من أجل المشاركة المكثفة، بهدف إعطاء هذا الملف ثقلاً شعبياً حقيقياً. كما دعا السلطات إلى تسهيل هذه العملية، بما يضمن انخراطاً واسعاً يعكس حجم التذمر الذي يرافق هذا الموضوع منذ سنوات.

الملف يتجاوز كونه نقاشاً تقنياً حول الساعة، إذ أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بالحياة اليومية للمغاربة. فبالنسبة لعدد كبير من المواطنين، لا تزال “الساعة الإضافية” تمثل مصدر ضغط مستمر، يؤثر على نمط النوم، والإيقاع اليومي، وحتى على مردودية العمل والدراسة.

ورغم تصاعد هذا المطلب، يظل جزء من الرأي العام يربطه بسياق أوسع من التحديات التي تثقل كاهل المواطنين، وعلى رأسها غلاء الأسعار، الذي بات يشكل هاجساً يومياً. هذا التداخل بين القضايا يعكس أن النقاش لم يعد معزولاً، بل يدخل ضمن تصور أوسع يتعلق بجودة العيش والقدرة على التكيف مع القرارات ذات التأثير المباشر على الحياة اليومية.

التحرك الحالي يضع الحكومة أمام اختبار جديد: بين الاستجابة لمطلب شعبي يتجدد باستمرار، أو الاستمرار في خيار التوقيت الحالي بكل ما يرافقه من جدل متواصل. في المقابل، يبقى نجاح هذه المبادرة رهيناً بمدى قدرة أصحابها على تحويل التفاعل الشعبي إلى قوة ضغط مؤثرة داخل المسار القانوني.

أحدث أقدم