في تطور جديد يعكس حجم التوتر داخل الوسط القانوني، أصدرت التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي شعبة القانون بياناً استنكارياً شديد اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها للمستجدات المرتبطة بمباريات وزارة العدل، معتبرة أن عدداً من الشروط المعتمدة تثير إشكالات حقيقية وتمسّ، بشكل مباشر، بمبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى المهن القانونية.
البيان لم يأتِ في سياق عابر، بل يعكس حالة احتقان متصاعدة في صفوف خريجي شعبة القانون، الذين يرون أن التحولات الجارية في شروط الولوج إلى الوظائف والمهن القانونية تسير في اتجاه يضيق من دائرة الاستفادة، بدل توسيعها. فحسب ما ورد في مضمون البيان، فإن التنسيقية سجلت باستغراب ما وصفته بـ"إسناد اختصاصات قانونية لتخصصات مغايرة"، وهو ما يطرح، وفق تعبيرها، تساؤلات جوهرية حول منطق توزيع الأدوار داخل المنظومة القانونية.
ولم يقف الانتقاد عند هذا الحد، بل امتد إلى مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي أعاد إلى الواجهة نقاشاً حساساً حول شروط الولوج. حيث عبّرت التنسيقية عن رفضها لمقتضيات اعتبرتها إقصائية، وعلى رأسها تحديد سن الولوج في 40 سنة، واشتراط الحصول على شهادة الماستر، معتبرة أن هذه الشروط من شأنها تقليص فرص فئة واسعة من الخريجين، خاصة في ظل الإكراهات الاجتماعية والمهنية التي يعرفها مسار الطلبة بعد التخرج.
هذا الموقف يضع النقاش في إطاره الأوسع، المتعلق بإعادة صياغة معايير الولوج إلى المهن القانونية، بين من يرى ضرورة الرفع من مستوى التأهيل وضمان جودة الممارسة، وبين من يعتبر أن بعض الشروط، في صيغتها الحالية، قد تتحول إلى حواجز تحدّ من مبدأ تكافؤ الفرص وتعمّق الفوارق داخل نفس التخصص.
وفي ختام بيانها، رسمت التنسيقية ملامح موقفها بشكل واضح، مؤكدة:
- رفضها لكل أشكال الإقصاء التي تطال خريجي شعبة القانون
- دعوتها إلى مراجعة شروط الولوج بما ينسجم مع طبيعة التكوين القانوني
- مطالبتها بإعادة النظر في مشروع قانون المحاماة، خاصة ما يتعلق بشرط السن وشهادة الماستر
- التأكيد على ضرورة فتح المباريات بشكل منتظم، مع ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص
الرسائل التي حملها هذا البيان تتجاوز بعدها الفئوي، لتعيد طرح سؤال أعمق حول مستقبل المهن القانونية في المغرب، وكيفية تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الجودة والانفتاح، في سياق يعرف تزايد أعداد الخريجين وتنامي تطلعاتهم نحو الاندماج المهني.