مسالك ماستر جديدة على الطريق… وزارة التعليم العالي تشدد على الشفافية وجودة التكوين للموسم الجامعي 2026-2027

تواصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار سلسلة استعداداتها المكثفة للموسم الجامعي المقبل 2026-2027، في إطار حرصها على تجويد العرض البيداغوجي الجامعي والقطع التام مع الفوضى والتساهل في التسجيلات التي شهدتها بعض المسالك، خاصة على مستوى برامج الماستر، خلال السنوات الماضية. ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين الطلبة، وربط التكوين الأكاديمي مباشرة بمتطلبات سوق العمل والبرامج الوطنية.

مع اقتراب الأجل الأقصى لإيداع طلبات اعتماد المسالك الجامعية الجديدة في 17 أبريل المقبل، شددت الوزارة على وجوب التزام الجامعات بالإجراءات التنظيمية الدقيقة التي تضمن الشفافية والصرامة في كل مراحل اعتماد المسارات. وقد أوضحت المذكرة الوزارية أن هذه الهندسة البيداغوجية الجديدة ستشمل جميع الشهادات من البكالوريا +2 وصولاً إلى +6، بما في ذلك الماستر، والهندسة، ودبلومات المدارس الوطنية، مع مراعاة تطور حاجيات الطلبة ومواكبتهم لمتطلبات العصر.

أولى المعايير الأساسية التي ركزت عليها الوزارة هو التكوين من أجل التشغيل، حيث يتعين على الجامعات فتح مسالك عملية وواقعية تتماشى مع سوق العمل، وتخضع لمعايير صارمة للتقييم من قبل الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي (ANEAQ) قبل اعتمادها. هذا الإجراء يضمن ألا تكون المسالك مجرد شعارات، بل برامج تعليمية حقيقية تؤهل الطالب للاندماج في السوق بشكل فوري بعد التخرج، ويحد من أي تجاوزات قد تشوه مصداقية المؤهلات الجامعية.

كما دعت الوزارة إلى اعتماد مقاربات تعليمية حديثة، تشمل التعليم عن بعد، والتكوين بالتناوب، وإرساء جذوع مشتركة بين التخصصات، بهدف تسهيل انتقال الطلبة بين المسالك دون تكرار المواد الدراسية، وتوسيع فرص التعلم والتخصص. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحسين المرونة التعليمية، وتخفيف الضغط الأكاديمي عن الطلبة، مع المحافظة على مستوى عالٍ من الكفاءة العلمية.

ومن الناحية التنظيمية، تم التأكيد على حصر معالجة الملفات إلكترونياً عبر منصة وطنية موحدة، مع وضع آجال صارمة للجامعات للرد على تقارير الخبرة والملاحظات. أي ملف يتم تقديمه خارج الآجال المحددة سيتم رفضه بشكل تلقائي، ما يعكس التزام الوزارة بالصرامة والشفافية، ويحد من أي محاولات للتجاوز أو المحسوبية.

وبالنسبة لـ مسالك الماستر في كليات العلوم والتقنيات (FST)، أشارت الوزارة إلى أنها ستخضع لاحقاً لتدابير ومذكرات خاصة، تشمل تنظيم المسالك بشكل يتوافق مع المتطلبات المهنية والبحثية، وتحديد البرامج بدقة لضمان توافقها مع المعايير الوطنية وجودة التكوين، وتلبية حاجيات سوق الشغل في القطاعات العلمية والتقنية.

تأتي هذه الإجراءات في سياق إصلاح شامل للتعليم العالي المغربي، يسعى إلى تعزيز مصداقية الشهادات الجامعية، ورفع مستوى التكوين الأكاديمي، وتسهيل اندماج الطلبة في الحياة المهنية. كما تعكس المذكرة حرص الوزارة على محاربة الفوضى والتساهل في التخصصات العليا، ووضع حد لأي ممارسة قد تضر بمبدأ تكافؤ الفرص.

من خلال هذه الاستراتيجية، تأمل الوزارة في بناء منظومة تعليمية أكثر عدلاً وفعالية، تواكب التطورات العالمية، وتضمن للطلبة تجربة أكاديمية منظمة، تعكس المعايير الدولية في جودة التعليم العالي، وتفتح أمامهم أبواب المستقبل بثقة واحترافية.

أحدث أقدم