عاد ملف حراس الأمن الخاص إلى واجهة النقاش من جديد، مع مؤشرات رسمية على قرب إنهاء أحد أكثر الأنظمة إثارة للجدل داخل هذا القطاع. ففي تصريح إعلامي، أكدت نور العمارتي، الكاتبة العامة بالنيابة لوزارة الإدماج الاقتصادي، أن الحكومة تتجه نحو تقليص ساعات العمل من 12 إلى 8 ساعات، في خطوة تهدف إلى إنهاء معاناة شريحة واسعة من العاملين في مجال الحراسة الخاصة.
هذا التوجه، الذي يرتقب تنزيله قبل فاتح ماي، يأتي استجابة لمطالب طالما رفعتها النقابات المهنية، والتي اعتبرت نظام 12 ساعة مرهقاً وغير منصف، خاصة في ظل طبيعة العمل التي تتطلب يقظة مستمرة وظروفاً مهنية صعبة. تقليص ساعات العمل لا يُنظر إليه فقط كتحسين لظروف الشغل، بل كتصحيح لوضع طال انتظاره داخل قطاع حيوي يشغل آلاف العمال.
الملف لم يعد مجرد مطلب مهني، بل أصبح جزءاً من أولويات جولة الحوار الاجتماعي لشهر أبريل 2026، حيث يرتقب أن يعقد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، اجتماعات تمهيدية مع النقابات وأرباب العمل يوم 9 أبريل، قبل جلسة الحوار الرسمية مع الحكومة في 17 أبريل.
هذه الاجتماعات ستكون حاسمة في تحديد الصيغة النهائية لهذا القرار، الذي قد يشكل تحولاً مهماً في تنظيم العمل داخل قطاع الأمن الخاص، ويعيد رسم العلاقة بين المشغلين والعاملين وفق معايير أكثر توازناً.
في حال تنزيل هذا الإجراء، فإن تأثيره لن يقتصر على تحسين ظروف حراس الأمن فقط، بل سيمتد إلى جودة الخدمات المقدمة، حيث يُتوقع أن ينعكس تقليص ساعات العمل بشكل إيجابي على الأداء والتركيز، بعد سنوات من العمل لساعات طويلة كانت تطرح أكثر من علامة استفهام حول الاستدامة المهنية داخل هذا القطاع.