في خطوة تحمل أبعاداً تنموية وتعليمية واضحة، صادقت الجهات المعنية على مشروع إعادة هيكلة الكلية متعددة التخصصات بمدينة ورزازات، عبر تحويلها إلى أربع مؤسسات جامعية مستقلة ومتخصصة، في إطار توجه يروم تعزيز العرض الجامعي بجهة درعة تافيلالت وخلق دينامية أكاديمية جديدة بالمنطقة.
هذا المشروع لا يُقرأ فقط كإجراء تنظيمي، بل كتحول استراتيجي يسعى إلى الارتقاء بجودة التكوين الجامعي، والانتقال من نموذج متعدد التخصصات إلى مؤسسات ذات هوية أكاديمية واضحة، قادرة على التخصص والتطوير ومواكبة التحولات التي يعرفها سوق الشغل.
وتشمل هذه الهيكلة إحداث أربع مؤسسات رئيسية، لكل واحدة منها مجال اشتغال محدد:
- كلية العلوم التطبيقية (FSA)، التي يُنتظر أن تركز على التخصصات العلمية والتقنية المرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا.
- كلية القانون والعلوم السياسية (FSJP)، لتأطير الطلبة في مجالات القانون والحكامة والسياسات العمومية.
- كلية الآداب والفنون، التي ستفتح المجال أمام التكوين في المجالات الإنسانية والإبداعية.
- المدرسة العليا للسينما والتصميم، وهي خطوة لافتة تعكس خصوصية ورزازات كقطب سينمائي بارز، وتسعى إلى تكوين كفاءات قادرة على الاندماج في الصناعات الثقافية والإبداعية.
هذا التوجه يعكس وعياً متزايداً بضرورة تكييف التكوين الجامعي مع الخصوصيات الجهوية، حيث تُعتبر ورزازات مركزاً مهماً في المجال السينمائي والسياحي، ما يجعل إحداث مؤسسات متخصصة خطوة منسجمة مع مؤهلات المنطقة.
ومن المنتظر أن يُساهم هذا المشروع في تحقيق عدة أهداف، أبرزها تقليص هجرة الطلبة نحو المدن الكبرى، وتوفير فرص تكوين قريبة من محيطهم، إضافة إلى جذب استثمارات جديدة مرتبطة بالتعليم والتكوين، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة.
كما يُراهن على هذه الخطوة لإرساء نموذج جامعي أكثر حداثة، يقوم على التخصص، والانفتاح على محيطه الاقتصادي، وربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل، بدل الاكتفاء بالمسارات التقليدية التي لم تعد قادرة على استيعاب التحولات المتسارعة.
ورزازات، التي ارتبط اسمها لسنوات بالصناعة السينمائية والسياحة، تبدو اليوم في طريقها لفرض حضور جديد كقطب جامعي ناشئ، قادر على استقطاب الطلبة وتوفير بدائل حقيقية داخل منظومة التعليم العالي، في سياق وطني يسعى إلى تحقيق عدالة مجالية في توزيع المؤسسات الجامعية.