التوقيت الصيفي في المغرب يثير غضب الأسر… وجمعيات الآباء تطالب بقرار حاسم

 لم يعد الجدل حول التوقيت الصيفي (GMT+1) مجرد نقاش موسمي يتكرر مع كل تغيير للساعة، بل تحول إلى حالة من التذمر المتصاعد داخل الأسر المغربية، خصوصاً مع انعكاساته المباشرة على التلاميذ. فمع كل صباح، يتجدد نفس المشهد: أطفال مرهقون، استيقاظ صعب، وبداية يوم دراسي مثقلة بالتعب قبل أن تبدأ فعلياً.

في هذا السياق، عبرت جمعيات الآباء وأولياء الأمور عن استيائها من استمرار العمل بهذا التوقيت، معتبرة أنه يربك الزمن المدرسي ويؤثر بشكل واضح على مردودية التلاميذ. هذه الهيئات لم تعد تكتفي بالتعبير عن الانزعاج، بل رفعت نبرة خطابها مطالبة بمراجعة جادة لهذا القرار الذي يمس بشكل يومي حياة الأسر.

المشكل، كما تطرحه هذه الجمعيات، لا يرتبط فقط بساعات الدراسة، بل بما هو أعمق: الساعة البيولوجية للتلميذ. فالاستيقاظ في وقت مبكر جداً، خاصة خلال فصل الشتاء، يعني بداية اليوم في ظروف غير طبيعية، حيث يضطر التلميذ لمغادرة المنزل في الظلام، وهو ما ينعكس على نشاطه الذهني وتركيزه داخل القسم.

النتيجة، بحسب ما تؤكده الجمعيات، أصبحت ملموسة: خمول صباحي واضح، صعوبة في الاستيعاب، وتراجع في التفاعل داخل الفصول الدراسية. وهي مؤشرات، وإن بدت بسيطة، إلا أنها تتراكم يومياً لتؤثر بشكل مباشر على جودة التعلم والتحصيل الدراسي.

ولا تقف التأثيرات عند حدود التلميذ فقط، بل تمتد إلى الأسر التي تجد نفسها مضطرة للتكيف مع إيقاع يومي مرهق، خاصة بالنسبة للآباء الذين يرافقون أبناءهم في ساعات مبكرة، في ظل ظروف مناخية وظلام يطبع بداية اليوم.

أمام هذا الوضع، تدعو جمعيات الآباء إلى اعتماد توقيت مستقر وموحد يراعي خصوصية الحياة المدرسية ويحترم التوازن البيولوجي للأطفال، بدل الاستمرار في نظام يُنظر إليه على أنه مفروض أكثر مما هو ملائم. فبالنسبة لهم، المسألة لم تعد تقنية أو تنظيمية، بل مرتبطة بصحة التلميذ وجودة تعلمه.

الضغط يتزايد، والنقاش يتوسع، ومعه تبرز حاجة ملحة لقرار واضح يضع حداً لحالة عدم الرضا التي تتكرر كل سنة. فبين متطلبات التنظيم العام ومصلحة التلميذ، يبدو أن الكفة لم تعد متوازنة كما كانت من قبل.

أحدث أقدم