كشفت الحكومة المغربية عن حزمة من المستجدات التي تهم طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، في إطار مواصلة إصلاح المنظومة الصحية وتسريع تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وسط رهان متزايد على تعزيز الموارد البشرية وتقليص الخصاص في الأطر الطبية.
ومن أبرز الإجراءات المعلنة، التوجه نحو تقليص مدة الالتزام بالعمل في القطاع العام بالنسبة للأطباء الاختصاصيين بشكل تدريجي، من ثماني سنوات إلى ثلاث سنوات فقط، في خطوة يُنتظر أن تُخفف الضغط عن الأطباء الشباب، وتمنحهم مرونة أكبر في بناء مساراتهم المهنية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تزويد القطاع العمومي بالكفاءات الطبية.
كما تقرر فتح مباراة الداخلية ابتداءً من نهاية السنة الرابعة بدل الخامسة، في تحول يروم تسريع مسار التخصص الطبي وربح سنة إضافية في التكوين، بما يسمح بتخريج أطباء اختصاصيين بوتيرة أسرع لمواجهة الطلب المتزايد داخل المستشفيات العمومية.
وفي هذا السياق، تتوقع الحكومة إدماج حوالي 6641 طبيباً اختصاصياً إضافياً داخل القطاع العام في أفق سنة 2032، وهو رقم يعكس حجم الرهان المطروح على إصلاح التكوين الطبي كمدخل أساسي لتحسين العرض الصحي الوطني.
وشملت الإجراءات أيضاً رفع عدد مناصب التخصص إلى 2000 منصب خلال السنة الجارية، إلى جانب تعزيز الطاقة الاستيعابية لكليات الطب، بهدف تجاوز النقص المسجل في الموارد البشرية الصحية، خاصة في عدد من التخصصات والمناطق التي تعاني خصاصاً حاداً.
ومن بين أبرز المستجدات التي أثارت اهتمام المتابعين، الكشف عن مشروع قيد الدراسة لتحويل “الطب العام” إلى تخصص قائم بذاته، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية وكندا. هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة الاعتبار للطب العام، ومنحه مكانة أكثر وضوحاً داخل المنظومة الصحية، بالنظر إلى دوره المحوري في الرعاية الصحية الأولية وتتبع المرضى.
هذه الإصلاحات تعكس تحوّلاً في مقاربة تدبير التكوين الطبي بالمغرب، حيث لم يعد التركيز فقط على عدد الخريجين، بل أيضاً على جودة المسار التكويني، ومرونته، وقدرته على الاستجابة للتحولات التي يعرفها القطاع الصحي وطنياً ودولياً.
كما تؤكد هذه الخطوات أن ملف الصحة بات في صلب الأولويات الاستراتيجية للدولة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالموارد البشرية، وتوسيع التغطية الصحية، وضمان الولوج العادل إلى الخدمات العلاجية.