لم يقتصر التقرير السنوي لبنك المغرب لسنة 2025 على عرض المؤشرات الاقتصادية، بل قدم أيضاً رؤية متكاملة حول الأولويات التي ينبغي أن تشكل محور السياسات العمومية خلال السنوات المقبلة.
وأكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن المؤشرات الإيجابية المسجلة خلال سنة 2025 يجب أن تشكل منطلقاً لمواصلة الإصلاحات، وليس سبباً للتراجع عن وتيرتها، مشدداً على أن الاقتصاد المغربي مطالب اليوم بالدخول في مرحلة جديدة عنوانها الإصلاح العميق والتنمية المستدامة.
وأوضح الجواهري أن من بين الأولويات الأساسية تحسين التشغيل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة لثمار النمو بين مختلف جهات المملكة.
كما دعا إلى تعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره شريكاً أساسياً في الاستثمار والإنتاج وخلق الثروة، مع توفير بيئة اقتصادية وتشريعية أكثر جاذبية للمستثمرين.
ومن بين أبرز المحاور التي ركز عليها التقرير أيضاً، تسريع الانتقال الطاقي، باعتباره خياراً استراتيجياً للمغرب في ظل التحولات العالمية المرتبطة بالطاقة والمناخ، وما يوفره من فرص استثمارية واقتصادية جديدة.
وأشار والي بنك المغرب إلى أهمية مواصلة تنزيل الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة، سواء في مجال الحماية الاجتماعية، أو إصلاح المنظومة الصحية، أو تحديث الإدارة، أو تطوير البنيات التحتية، باعتبارها مشاريع قادرة على دعم النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويخلص التقرير إلى أن المحافظة على الاستقرار الاقتصادي تظل خطوة مهمة، لكنها ليست الهدف النهائي، إذ يبقى الرهان الحقيقي هو بناء اقتصاد أكثر إنتاجية، وأكثر قدرة على خلق الثروة وفرص الشغل، وأكثر استعداداً لمواجهة التحولات الاقتصادية العالمية.