مقترح منحة البطالة يعود إلى الواجهة… بين دعم الشباب ورهانات الاستدامة

 في سياق اجتماعي يتسم بارتفاع معدلات البطالة واستمرار الضغط على الفئات الشابة، طُرح مقترح قانون جديد على طاولة الحكومة المغربية يقضي بإحداث تعويض مالي لفائدة الشباب الباحثين عن العمل، في خطوة تروم التخفيف من حدة الهشاشة الاجتماعية خلال فترة البحث عن فرصة مهنية.

المقترح يستهدف بالأساس الفئة العمرية ما بين 20 و35 سنة، خاصة أولئك الذين طالت مدة بطالتهم لأكثر من سنة، حيث يُرتقب أن يشكل هذا التعويض آلية دعم مرحلية تساعد الشباب على مواجهة الأعباء اليومية، وتمنحهم هامشاً من الاستقرار يمكنهم من مواصلة البحث عن عمل في ظروف أقل ضغطاً.

غير أن أهمية هذا الطرح لا تكمن فقط في البعد الاجتماعي، بل أيضاً في دلالته السياسية، باعتباره يعكس تحوّلاً في مقاربة التعامل مع البطالة، من منطق الانتظار إلى منطق المواكبة والدعم المؤقت، في أفق إدماج أكثر فعالية داخل سوق الشغل.

وفي نفس السياق، يتضمن المقترح بعداً اجتماعياً آخر، يتمثل في إقرار تعويض عن الأعباء المنزلية لفائدة ربات البيوت غير المستفيدات من أي دعم، في محاولة للاعتراف بالدور الاقتصادي غير المهيكل الذي تضطلع به هذه الفئة داخل الأسرة، وإدماجها بشكل غير مباشر ضمن منظومة الحماية الاجتماعية.

كما يقترح النص مراجعة الجدولة الزمنية لتنزيل ورش الحماية الاجتماعية، عبر تمديد الآجال من خمس إلى ثماني سنوات، أي إلى غاية 2028، بهدف إتاحة الوقت الكافي لضبط المعايير، وتأمين الموارد المالية اللازمة، وتفادي أي اختلالات قد تؤثر على نجاعة هذا الورش الاستراتيجي الذي يقوده محمد السادس.

هذا التمديد، وفق مقترحيه، لا يعكس تباطؤاً في التنفيذ، بقدر ما يعبر عن توجه نحو ضبط الإيقاع الإصلاحي، بما يضمن استدامة الإجراءات وتوسيع قاعدة المستفيدين، مع تبسيط شروط الولوج إلى الدعم، خاصة لفائدة الفئات الهشة.

ورغم الطابع الاجتماعي القوي لهذا المقترح، فإن النقاش حوله لا يزال مفتوحاً، خصوصاً في ما يتعلق بمدى قدرته على تحقيق أثر فعلي ومستدام. فبين من يرى فيه خطوة ضرورية لتخفيف الضغط الاجتماعي، ومن يطرح تساؤلات حول كلفته المالية وإمكانية استمراريته، يبقى الرهان الأكبر هو إيجاد توازن دقيق بين الدعم الاجتماعي والتحفيز على الاندماج المهني.

في المحصلة، يعكس هذا المقترح توجهاً نحو إعادة التفكير في أدوات مواجهة البطالة، ليس فقط عبر خلق فرص الشغل، بل أيضاً عبر توفير شبكات أمان اجتماعي مؤقتة، تُواكب الشباب في مرحلة حساسة من مسارهم، في انتظار إدماجهم داخل دورة الإنتاج.

أحدث أقدم